أحمد بن محمد المقري التلمساني
111
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وميّز في زمانك كلّ حبر * وناظر أهله تسد العبادا وظنّ بسائر الأجناس خيرا * وأمّا جنس آدم فالبعادا أرادوني بجمعهم فردّوا * على الأعقاب قد نكصوا فرادى وعادوا بعد ذا إخوان صدق * كبعض عقارب رجعت جرادا وقال ابن رزين ، وهو من رجال الذخيرة « 1 » : [ مجزوء الكامل ] لأسرّحنّ نواظري * في ذلك الروض النضير ولآكلنّك بالمنى * ولأشربنّك بالضمير وقال سلطان بلنسية عبد الملك بن مروان بن عبد اللّه بن عبد العزيز « 2 » : [ الطويل ] ولا غرو بعدي أن يسوّد معشر * فيضحي لهم يوم وليس لهم أمس كذاك نجوم الجوّ تبدو زواهرا * إذا ما توارت في مغاربها الشمس [ من ملح البطليوسي المتلمس ولابن غالب ولابن فرج السميسر ] وتحاكم إلى أبي أيوب سليمان بن محمد بن بطال البطليوسي المعروف بالمتلمس غلامان جميلان لأحدهما وفرة « 3 » شقراء ، وللآخر سوداء : أيهما أحسن ؟ والمتلمس المذكور هو صاحب كتاب « الأحكام ، فيما لا يستغني عنه الحكام » فقال : [ البسيط ] وشادنين ألمّا بي على مقة * تنازعا الحسن في غايات مستبق كأنّ لمّة ذا من نرجس خلقت * على بهار وذا مسك على ورق وحكّما الصّبّ في التفضيل بينهما * ولم يخافا عليه رشوة الحدق فقام يدلي إليه الرّيم حجّته * مبيّنا بلسان منه منطلق فقال : وجهي بدر يستضاء به * ولون شعري مصبوغ من الغسق وكحل عيني سحر للنّهى وكذا * والسحر أحسن ما يعزى إلى الحدق فقال صاحبه : أحسنت وصفك ل * كن فاستمع لمقال فيّ متّفق أنا على أفقي شمس النهار ، ولم * تغرب وشقرة شعري حمرة الشفق وفضل ما عيب في عينيّ من زرق * أنّ الأسنّة قد تعزى إلى الزّرق
--> ( 1 ) انظر الذخيرة ج 3 ص 33 . ( 2 ) انظر المغرب ج 2 ص 300 . ( 3 ) الوفرة : الشعر المجتمع على الرأس ، أو ما جاوز شحمة الأذن .